الشيخ الأنصاري
105
فرائد الأصول
العلماء - في غاية القلة إلى زمان متأخري المتأخرين ( 1 ) ، مع أن بعض هؤلاء ( 2 ) وجدناهم لا يفرقون في مقارنات المستصحب بين أفرادها ، ويثبتون بالاستصحاب جميع ما لا ينفك عن المستصحب ، على خلاف التحقيق الآتي في التنبيهات الآتية إن شاء الله تعالى ( 3 ) . ودعوى : أن اعتبار الاستصحابات العدمية لعله ليس لأجل الظن حتى يسري إلى الوجوديات المقارنة معها ، بل لبناء العقلاء عليها في أمورهم بمقتضى جبلتهم . مدفوعة : بأن عمل العقلاء في معاشهم على ما لا يفيد الظن بمقاصدهم والمضي في أمورهم - بمحض الشك والتردد - في غاية البعد ، بل خلاف ما نجده من أنفسنا معاشر العقلاء . وأضعف من ذلك أن يدعى : أن المعتبر عند العقلاء من الظن الاستصحابي هو الحاصل بالشئ من تحققه السابق ، لا الظن الساري من هذا الظن إلى شئ آخر ، وحينئذ فنقول : العدم المحقق سابقا يظن بتحققه لاحقا - ما لم يعلم أو يظن تبدله بالوجود - بخلاف الوجود المحقق سابقا فإنه لا يحصل الظن ببقائه لمجرد تحققه السابق ، والظن الحاصل ببقائه من الظن الاستصحابي المتعلق بالعدمي المقارن له غير
--> ( 1 ) مثل : الفاضل التوني والوحيد البهبهاني وشريف العلماء والمحقق القمي وصاحب الفصول وغيرهم . ( 2 ) مثل : الوحيد البهبهاني وشريف العلماء ، انظر الفوائد الحائرية : 275 ، والرسائل الأصولية : 423 ، وضوابط الأصول : 374 . ( 3 ) في مبحث الأصل المثبت ، الصفحة 233 .